الجمعة، 1 يونيو 2018

بقلم المبدع علام زاهر @// رسالة اعتذار //@ مجلة الوطن اتحاد الصوت الحر

رسالة  إعتذار

أضأت الشموع
كتبت بعض الكلمات
دونت رسالتي
من قلبي الموجوع
مدادها فيض الدموع
سأعتذر من نفسي
الآن وغدا
اعتذر عن الماضي
والحاضر والآت
وسأخلع جلدي عني
لم يعد هذا الأنا أنا
مبهم انا
غامض انا
لا أعرف نفسي
معقوفة وجه المرآة
تشطرني نصفين
وجه شاحب أصفر
والآخر لا يشبهني
فرت من بين ثناياه البسمات
أعتذر يا أنا
أعتذر من كل الرفاق
من الأصدقاء
والرفيقات
عتقوني في ذاكرة الرؤى
بجميل الذكريات 
الحب وهم
والأحلام زيف
الحاضر والمستقبل
مجرد كلمات
أسير بلا أفق
على حد الهاويات
راقدا في إنطفائي
جالسا تحت صفصاف
دراويش الحياة
اعتذر من روحي
اعتذر عن أجمل اللحظات
سأقدم إعتذار للكلمات
للقلم للأوراق للممحاة
اعتذر عن البسمات
والهمسات عن الصدق
والمناجات عن الحنان
عن معسول الكلام
كل شيء أصبح رفات
لا نبض فيه لا حياة
ماذا جرى
كنت أظن طيبتي
ربيعا مزهرا أفنان مثمرات
وروض زاهرات
سقط القناع
وظهرت خريفا شاحبا
ورياح عاتيات
ريشة تذروها هذي الرياح
إلى ما مضى وقد فات
لم تعد بساتيني يانعات 
لم أعرف الزيف يوما
للصدق ارفع الرايات
مزقوا جسدي بمديتكم
قطعوا شراييني
ستسيل منها طيبات
أعتذر يا أنا فقد اكتفيت
طعنات تتلوها طعنات
سكاكين تنهش صدري
أنياب غادرات
أعلنت الهزيمة
رفعت بيض الرايات
أجلس وحيدا بليدا 
أنتظر الاحتضارات
ظننتك يا خليل الروح تؤوب
فالله غافر للذنوب
تصلب منك الشريان
تمنعت  أقدام قلبك عمدا
ولم تمشي الدروب الغافرات
أسأل لما كل هذي القسوة
ألسنا بشرا .....نعم نحن بشر
ولكن في زمن الأحلام
في زمن الأمنيات
نسير إلى حتفنا
مع الركب كأننا أموات
حقا هل نحن أموات
هرمت قبل أواني
غزا الأبيض ألواني 
كسى الشيب وجداني
أصفر لون سنيني
أيامي حانيات
قهر يقتات على ضلعي
ألم يشتر نهي وأمري
ابتلع مر الغصات
الأسى يشكو الأسى
غدران تئن على المدى
جف رضاب الساقيات
أين الشذى ..أين الندى
أين الهنا ...أين أنا
أبكي على نفسي
أ أندب حظي ونحسي
أضمخ بالأسى سعدي وتعسي
حالي يرثو لحالي
على أيام خوالي
ام على سنين قاصرات
اعتذر يا أنا
سألملم روحي المبعثرة
سأجمع هذا الشتات
أنثرها تحملها الريح
فتات وذرات
سأمرغ بالحقيقة
أنف دواويني
حتى إذا ما جن الليل
تؤرقنا الذكرى فترثيني
أخضب وجهها الشاحب
بالقاني أبهى تلاويني
وأركن على متكأ
في رصيف المدى
أجلس على مقعد الانتظارات 
أعود وأقيم لها أعياد الشعاعين
نيروزها ربما يعود مخضوضلا
تزهو به الزهرات
وأعتذر من الكلمات
أعتذر يا أنا 
عن الماضي والحاضر
اعتذر عن الآت

بقلم علام زاهر

بقلم الشاعر الفذ د. مختار احمد هلال @// أبتاه قد ولى السرور //@ مجلة الوطن اتحاد الصوت الحر

(أبتاه قد ولى السرور) شعر .د.مختارأحمد هلال
فصحى عمودي......بحر مجزوء الكامل
          ( إلى كل من فقد أباه فقصم ظهره)

أبتاه قد ولى السرور .....منذ ارتحلت إلى القبور
وخطى الزمان توقفت..... والأرض تأبى أن تدور
ما عاد روضى مزهرا ....ذبلت على الأيك الزهور
جفت هنالك أبحرى. ..رحلت عن الروض الطيور
والكون أظلم كله ...........ما عاد فى الآفاق نور
............................................
وقع ارتحالك يا أبى قد راعنى.... بئس النذير
أحسست أنى لا أرى. والكون من حولى يدور
أحسست أنى نبتة فقدت من الأرض الجذور
أحسست أنى أرتمى. من شاهق فوق الصخور
وشعرت بالكون الفسيح كأنه ثقب صغير
أحسست أنى ريشة. فى الريح لا تدرى المصير
ماذا تساوى غربتى...... فى ذلك السجن الكبير
لو كان أمرى فى يدى. ماكنت اركض بل أطير
أجتاز أطباق الفضا. ءلأرتمى فوق السرير
أفنى بذاتك يا أبى. نمضى إلى نفس المصير
ماذا تساوى غربتى ما قيمة المال الوفير
لا شئ غير الصبر مضطرا إليه ومستجير
..........................................
أبتاه كيف تركتنى. وحدى أعيش بلا ظهير
كسفينة تلهو بها الأمواج تضربها الصخور
وتركت أمى فى دجى الأيام تفتقد السمير
قد كنت انت الشمس يا. أبتاه والبدر المنير
يا صاحب الوجه البشو. ش وصاحب القلب الكبير
إنى أشمك يا أبى. عبقا على مر العصور
أستنشق الطهر المصا. حبك الخطى أنى تسير
نحو المساجد فى الظلام قبيل زقزقة الطيور
هذا سريرك يا أبى......... يبكى لفقدان الأمير
كم كنت تجلس فوقه. تتلو بمصحفك الكبير
فتثير أجواء الخشو ع بصوتك الحانى الوقور
قد كان صوتك فى الأذا. ن يفوق تغريد الطيور
يسمو بنا فوق النجو. م لعالم رحب طهور
كم من مساجد قد بنيت. وما أصابك من فتور
......................................
وتركت مكتبة ومسبحة. وأعواد البخور
وتركت فى الأدراج بعضا. من قوارير العطور
هذى عباءتك التى. تأبى لغيرك أن تصير
كم رافقتك إلى المسا. جد فى ليالى الزمهرير
أشتم فى طياتها. آثار رائحة العبير
هذى عصاك على الجدا. ر تسمرت تأبى المسير
لم تعط مقودها لغيرك. قد بدا منها النفور
لولا الجماد تكلمت.... قالت خذونى للقبور
..........................................
قد كان صدرك يا أبى. فى المهد لى أحنى سرير
كم كنت تحملنى على. الأعناق فى اليوم المطير
حتى إذا ماشتد عودى. وانتهى عمر الزهور
أيقظتنى عند الصباح. لكى أشارك الفطور
وأتيت لى بحقيبة. صنعت من القطن النضير
وأتيت لى بملابس. ضاقت على الأخ الكبير
قد كان عذرك واضحا. .....يبدو جليا للبصير
كم كان حملك مرهقا. ويفوق راتبك الصغير
...........................................................
سأظل أذكر وجهك. الوضاء يعلوه الحبور
عند استماعك يا أبى. نبأ يجئ به البشير
أنى نهيت دراستى. ونجحت فى العام الأخير
فتضمنى فى فرحة. تطغى على كل الشعور
وتحس أنك قد جنيت. ثمار غرسك للبذور
أنت الذى أخذ الشها. دة يا أبى وبها فخور
قد كنت فى عينيك أشعر. بالسعادة والحبور
من بعد فقدك يستوى. حزن أتانى أم سرور
أين اغترافى حكمة. من حنكة الشيخ الكبير
عند التباس الأمر يا. أبتاه قد كنت الخبير
من بعد موتك كل خطب يا أبى نذر يسير
....................................................
أبتاه وسدت الثرى. بل أنت وسدت الصدور
من قال أنك قد قضيت. وأنت حي فى الشعور
وأراك تملأ ناظرى. يامن يعز عن النظير
وأراك فى أغوار نفسى. ضاربا فيها الجذور
وأراك مطبوعا بذاتى. مالكا كل الشعور
مازلت يا أبتاه تتبع خطوتى أنى أسير
وأراك نحوى مقبلا وأراك من بين السطور
وكأن روحك يا أبى مزجت بروحى من عصور
..........................................................
سيظل ذكرك يا أبى. عبقا وفواح العبير
قدكان طبعك فى الورى. سمحا نديا كالغدير
قد كان بحرك مغدقا. للري يأتيه الكثير
ما كنت يوما خاذلا. من جاء بابك يستجير
قد كان ظلك وارفا. نأوى له عند الهجير
تقضى الحوائج فى سرو........ ر للغنى وللفقير
وإليك يأتى جمعهم مستأنسا كى يستشير
فإذا حكمت فعادل. بالحق تحكم لا تجور
وإذا سعيت فللوفاق. فلا خصام ولا فجور
.......................................................
يا من قدمت على الكريم بساحة العفو الكبير
أبشر بغفران الذنوب فقد وفدت على الغفور
فالله أرحم راحم........... والله يعفو عن كثير
والله لن يخزيك ربى.............. إنه رب شكور
ولسوف يبدل مابنيت من المساجد بالقصور
ولسوف يسكنك الجنان. وسوف يلبسك الحرير
أبتاه أنت سبقتنا............ للحق أسرعت المسير
وغدا سيفنى جمعنا. ..نمضى إلى نفس المصير
يارب فارحم ضعفنا .....والطف بنا يوم النشور
   بقلمى د.مختار أحمد هلال..مصر

تعليق ورد على مقال الاديب فيصل كامل الحائك علي @// لن يجملهم الاسراف في العلف فسمنوا متجوهين على الناس //@ مجلة الوطن اتحاد الصوت الحر

.                    ( لن يجملهم الإسراف في العلف
                        فسمنوا متجوهين على الناس )
                               كلمة من ضوء قلمي
                             فيصل كامل الحائك علي
                                          -------
                              تعليق وردّ على مقالي :
      ( قال : العزة للمسلمين فقلت : لله ولكافة الإنسانيين )
                      على صفحة مجموعة قرية (ب)
                                         -------
       - م ص ب- :
                       ذلك نظرياً .. أما عمليّاً
                    فالعزّة للفاسدين المفسدين
                     تلك هي الحقيقة المؤلمة .
                          لك التحية صديقنا
                    نقدّر ضوء قلمك على الورق
                         لكننا .. نأسف لواقعنا
                                    --------
        فيصل الحائك علي
                      فهمت نبل غايتك عندما تقول :
     (فالعزة للفاسدين المفسدين تلك هي الحقيقة المؤلمة).
            فأقول لحضرتك الكريمة بأنه ومن نبل غايتك
                           فلا عزة للفاسدين أبدا .
      لانهم فقدوا النبالة ، فخرجوا من نعيم ضياء الإنسانية ،
                   فكانوا كبهيمة الأنعام وأضل سبيلا .
                    ولن يجملهم الإسراف في العلف !...
                      فسمنوا متجوهين على الناس !.
                      بوركت وطبت بجمال إنسانيتك
                                   تحية طيبة
                                       -------
       - م ص ب- :
                        فيصل الحائك علي
      حيّاك الله صديقي ..وسلم فهمك .. كلامك هو الصواب
                          لكن فكرتي واضحة بالتأكيد
                          وهي أن الواقع فاسد ومؤلم
                                  ويقلب المفاهيم ..
                                   دام ضياء قلمك
                                   المترجم لفهمك ،
                                         -------
                        اللاذقية سورية 2018 -5- 28
                                 فيصل الحائك علي

بقلم الكاتب ولدي .ع. العايش @// يوميات رمضان .١٣//@ مجلة الوطن اتحاد الصوت الحر

- يوميات رمضان - ١٣ -
-----------
لم تكن الدرب المعتمة قصيرة في تلك الليلة، الوحل يكاد يخلو من بعض الرأفة، الخفاش لا يكتفي بالنظر أو المراقبة، ها هو يتدخل بصورة مفاجئة ومباشرة، الغيوم الرمادية التي كانت تبدو وكأنها أم رؤوفة تكتسي بثوب أسود، الليل يتمطى كشبح رجل استيقظ لتوه من نوم طويل .
تابع عدنان سيره بتؤدة، الخوف يعانق خفقات قلبه، بينما الوحل يتعلق بقدميه العاريتين .
من هذا المكان مر ذات ليلة والدي، حكى لنا عن قصة شاب قتل هنا منذ عشرين عاما، سالت دماءه على تراب بقعة ضوء قمر يلفظ أنفاسه الأخيرة .
لم يكن يومها عدنان قد جاء إلى حياة البشر، سمع قصته من أبيه وأقاربه .
- لقد ظهر لي اليوم يرتدي قميصا أبيضا ...
- وأنا أيضا ... صرخ علي عندما كنت عائدا من القرية في أواخر كانون الماضي .
عبارات بدأت تلطم ذاكرته، تعثر أكثر من مرة، كاد أن يتهاوى، تشبث بنور القمر الذي لم يبلغ يومه الرابع .
- لا أظن أنهم صادقين، ربما كانوا يؤلفون قصصهم كي يرعبون الأطفال، أو ليبدوا أبطالا في نظر الناس .
الخفاش لم يغادر المكان، أتراه كان يراقبه، أم أنه يحاول استحضار شيئا ما .
فجأة أصبح حجمه أكبر، وكأن ينتفخ كما قربة بدوية، عندما سقطت نظرات عدنان عليه تلعثم في مشيته المترنحة أصلا، خطواته أصبحت بطيئة جدا رغم أنه يعاندها ليقطع ذاك المكان، تحسس شعر رأسه ...
- يا إلهي ... شعري أمسى كأشواك برية .
ضرب الأرض بإحدى قدميه، فعاد إلى وجهه بعض الطين المتشبث بها، كاد أن يسقط، الخفاش أصبح كمارد يشبه قصص الخيال القديمة .
- إنها النهاية ... بعد قليل سيأتي نزار ليأخذني إلى هناك ... ربما يكون متقمصا شكل الخفاش ، حتى السيجارة التي أشعلها في تلك اللحظة وصلت إلى منتهاها بسرعة، لافظة دخانها عبر قسمات الليل الغائم بشتى أنواع الرعب .
الأصوات المبهمة تأتي من كل الجهات، صليل سيوف، قهقهات لا تشبه قهقهات البشر، خفافيش أخرى تحضر الوليمة، أصبح كل شيء جاهزا للاحتفال بالوافد الجديد .
صرخ بكل مايملك من قوة، هذه المرة ضرب الأرض بقدميه الاثنتين معا، ارتعاشة النهاية، ومحاولة التملص من براثن نزار الذي غادر الحياة عنوة ذات ليلة ...
تلاشت صرخاته عبر حنجرة مخنوقة، دنا منه الخفاش الكبير، البقية يرقصون حوله كغانيات أفريقيات سوداوات في سهرة حمراء .
أخيرا وصل الخفاش إلى جوار رأسه ، فما كان منه إلا أن ضربه بكل قواه بيده المكتنزة.
- مالك يارجل ... عدنان ... لماذا تضربني ...
- ابتعد ... ابتعد ... لا أريد أن أموت ...
- عدنان ... عدنان ... مابك ... مابك ...
هب واقفا، نظر حوله، العرق ينهمر بغزارة من كامل أرجاء جسده ... احتسى بعض الماء : ( لك الله يا نزار ) ...
------------
وليد.ع.العايش
١٣/رمضان/ ١٤٣٩

بقلم المبدع عاطف عمر @// وكأن حياتي كانت رهن أشارتها //@ مجلة الوطن اتحاد الصوت الحر

( وكأن حياتى كانت رهن اشارتها )
   الشاعر عاطف عمر

* غابت عنى...
* فسودت الدنيا .
* وضاقت بي.
* وكأني قد اصبت بالعمى او ابيضت عيني .اوعيونى قد صممت لرأيتها
        هى فقط .
* وقتها ذهبت اتحسس ملامحها .
* فخيل لي.
*ان اراها ببصيرتي . بفؤادى .نسيت لحظات ان قلبي معها.فكيف لى انا أراها حتى ولو بالبصيره ، تعودت عليها بالكبيرة وبالصغيره بحياتى . فهى كالنسيم حين يمر بروائحه الطيبه فيملأ الصدر بالهواء النقى وعبير الزهور الكامن بداخلك . او كرائحة الحب التى تنتشر لتملأ الأفاق عطراً فيحن له كل منا وكأننا
ما زالنى بحب جديد ولد معنا بسن الرشد والعقلانيه والعفاف والطهر.
* وكأن الحياة دونها سراب . ظمأ.
فهى كالماء الذي انبت الحب. وانبت الزهر والاشجار وجعل الربيع ربيعاً .
واتى بنسيم البحار والأنهار . فحول الجو مناسب رطب بعد ما كان نار .
جعلت حياتى وقتها بستان يحوى اجود انواع الورود . جعلت حياتى روضة من رياض الجنه . تشمالنى برعايتها فتذيب الضيق المتراكم بالصدر . وتضحك فتذيب البكاء بعينى . وتبتسم فتمنع الحزن بوجهى والألام .تمشي فترقص الأرض تحت قدميها تفاعلا مع رنه الخلخال . تجلس فيتباهى بها الأهل
والخلان والصحبان . نظرتها تريح
الأعصاب . وبعيونها تجذب مشاعرى واحساسي . أثمل من شفاها حين أقبلها. واسعد من ملامسة رموشها
وحواجبها المرسومه فوق اعيونها.
لعابها بلسم يتدفق بلون كرز الشفاه
وخدودها تفاحية اللون ناعمه الملمس . تنثنى وكأنها فراشة تعلو بالسماء . وكالسمكة ترقص على امواج المياه ..وكالغصن حين تداعبه الرياح السرمديه ذات العبير المخمالي .أحلم بها كل يوم وهى تسقينى الحنان . تخاف على من نفسي واخاف عليها .اتوارى احيانا
داخل ملابسها وثيابها العطره لكى انتشى من عطرها الدافء الرقيق
البسيط . احلم ان اكون برفقتها دائما فهى الحياة لي ....... والحب وكأن حياتى رهن اشارتها..

    بقلمى الشاعر عاطف عمر

بقلم الكاتب المتألق وليد .ع. العايش @// يوميات رمضان ١٢//@ مجلة الوطن اتحاد الصوت الحرر

- يوميات رمضان - ١٢ -
---------------------

النور يشرق قادماً بعد غياب طويل ، الحياة تتسلل إلى الأرض خائفة ، أول ما يلاقني ابتسامة أنثى تحملت أعباء وأعباء ، تستشرف عيناي الأفق الممتلئ بأمواج الروح ، أُطلقُ ضحكة مختلفة ، ترتدي أطرافي الثيابّ المُستجدَّة ، طفلي الصغير يصرُّ على مرافقتي في تلك الرحلة ، طريقٌ تُرابيّةٌ تُغنّي أناشيدَ الفرح ، الغبارُ اليوم ذو طعْمِ جميلْ ، تقطعُ السيارة الطريقَ التُرابي ، تركبُ الدربَ المُعبّد حديثاً بأناقةٍ تحتفظُ بعذريتهِ الأزليّة ، قطيعُ الأغنام ينتشر على حوافّهِ دونما خوف ، الكلابُ تلتَمِسُ ودّاً من راحلتي ، الجارُ يسابقُ الزمنَ ليصلَ بالموعد ، تعرجاتُ الدربِ تفرضُ التباطُئ , يزدادُ الرونقُ ألقاً ، الأيدي لا تهبط وهي تؤدي التحية , تُرافقها ابتسامةٌ ساخنة كما خبزِ تنور طازج ، يحطُّ الموكبُ رِحالهُ أمامَ المسجدِ العتيق ، الجموعُ تستعجلُ الخروج ، حُلّة قشيبةٌ في أرجاءه .
في الطرف الآخر تجثو المِقبرة الأثرية الوادعة , تنتظرُ حفلَ الزفاف ، كانت ترتدي أجملَ أثوابها منذُ عامٍ مضى ، التلاقي المنتظر يكتوي بنيرانِ وحرارة الأشواق المتوالدة من أنفسٍ وادعة ، القبلاتُ تتناثرُ بلا هوادة ، الوجوهُ كلها مألوفة أكثر مما ينبغي ، تتشكلُ حلقاتٌ دائرية دون تحضيرٍ مُسبق ، ذكرياتُ الراحلين تعجُّ بالحناجر ، وضعتُ آخر قضيبٍ أخضر , ثُمَّ التحقتُ بالدائرة ، الشيخُ الذي مازال غضّاً يدسُّ الليرات في جيبه , علّه كان فرِحاً آنذاك ، على ضِفّة المقبرة راعٍ مع كتيبة الأغنام ينتظر رحيلَ الجموع ، ساعة من الزمن الجميل تمرّ وكأنّها ثوانٍ فقط ، النزولُ يُعلِنُ عن نفسه ذاكَ الصباح ، مازال الفرح يسيطرُ  على لهفات الوجوه ، تلك الوجوه الأليفة ، حتى الحجارةُ أعرفها بالاسم ، تدور العجلات في استدارةٍ جديدة ، لأواجه دروبَ القرية الحالمة بكلّ شيء، ممتلئة بالصغار يلهون دون هدى، الرجالُ تتوافدُ طوابيراً ، الباعة الجوالين يصرخون بأصواتٍ مُحببة ، مازال كل شيء مألوفاً ، الرحلة الصباحية تُكابدُ آلام النهاية ، وجه الأم المشرق ينثر الحب على جنبات حياتي ، لتبدأ بعد قليل حلقة خاصة من برنامج هذا اليوم ، نظرت من حولي فجأة ، الوجوه لا تشبه الوجوه ، الأطفال ليست كالأطفال ، اختفتْ الضحكات ، اختفت الدربُ الترابية العذراء ، حتى النور لم يعدْ كما عهدته ذات صباح ، كما اختفتْ الأغنام مع صديقها الراعي ، الغبارُ تُبَدِّلُ طعماً يُثيرُ الاشمئزاز ، الأصواتُ المألوفة أمستْ في ذاكرة التاريخ ، الدموع تبكي نفسها رُبّما للمرةِ الأولى ، تنهيدةٌ طويلةٌ طويلةْ ، الوجعُ يتراقصُ في كلِّ مكان ، يزدادُ انسكابُ الدموع الباردة ، أشحتُ بوجهي نحو السماء ، قلتُ ( لعلّهُ يتغيرُ ذاتَ يوم ... ) ...
_________
وليد.ع. العايش
١٢/رمضان/ ١٤٣٩

بقلم الكاتب المتألق وليد.ع. العايش @// يوميات رمضان .١١//@ مجلة الوطن اتحاد الصوت الحر

- يوميات رمضان - ١١ -
-------------
حينما امتزج المطر المتساقط عنوة في هذا المساء مع ذرات ثرى لازالت عذراء ، كانت الأفق تعانق آخر تغريدة بلبل وحيد تاه في درب العودة ، ولربما أفقدته حبيبات المطر المقهور سبيله الذي اعتاده ، بدأ الوحل يتشكل كما لوحة فسيفساء مستحضرة من زمن قديم ، نظر حامد إلى البلبل التائه ، اغرورقت عيناه بشيء ما ، كان يلوح له بمنديله الأبيض الذي بلله المطر ، حتى لم يعد قادرا على الصعود أكثر باتجاه سماء صاخبة ، حين تكاثفت الغيوم السوداء غاب البلبل عن عيني حامد ، أسدل الباب ثم توارى ، دوي انفجارات الرعد تملأ المكان ، بينما كان البرق خجولا ذاك المساء ...
-  ما بك يا حامد ، كأن شيئا حدث معك ...
- لا شيء ، لا شيء ... يامرأة ... دعيني وشأني الآن ...
فتح كتابا قديما غطاه غبار فرعوني ، كان يبحث عن طوق نجاة : ( أخبرني جدي بأن في هذا الكتاب تعويذات تهدي من ضل سبيله ، ولكن أين هي ياترى ... ) كان يحدث نفسه دون أن ينتبه لصوته المرتفع ، ابتسمت المرأة بدهاء النسوة ...
- سأصنع لك كوبا من الشاي ...
أومأ موافقا دون أن يدع لشفتيه حرية الحركة، تجاعيده تزايدت في تلك الليلة، ابنه الصغير يرافقه دون أن يدري ، يواري عينيه بأصابعه، كان يخشى ثورته، فهو لازال يذكر صفعة تركت أثرها على خده لوقت طويل .
المطر حينها كان يلملم حقائب السفر ، أما البرق فقد أصبح أكثر جرأة ، ضجة تثور على أطراف النافذة ، هرع حامد، تبعه الصغير ، بينما المرأة كانت تتشبث بكأس الشاي الأحمر ، فتح النافذة، نظر بعينين تشبهان عينا نسر، تمتم بكلمات لم يفهمها إلا هو، ومالبث أن قذف بالكتاب بعيدا، فثار غباره على وجهه !!! ... عانق طفله الصغير، قبل أن يبدأ بإحتساء ( كأس الشاي ) ...
------------
وليد.ع.العايش
١١/رمضان/ ١٤٣٩