كَفِّنوا الحَيَّ
كَفِّنوا الحَيَّ وَمَنْ ماتَ دَعوا
إنّما الميِّتُ حَيٌّ يُرزَقُ
فلَدَينا الحَيُّ مَيْتٌ ضائعُ
وأَصَمٌّ هُوَ بل لا يَنْطِقُ
حَيُّنا يَصلُحُ محراثًا لِثَوْري
أيَّما سِيقَ وأنّى ليسَ يَدري
صَنَعوهُ من حديدٍ ليسَ يَبلى
قادَهُ الأحمَرُ طَوْعًا عندَ غَدري
مرحَبًا مِحراثَ جَدّي
جِئتَ أهلاً , شُدَّ قَيْدي
فأنا مَيْتٌ وقَبري
شِيدَ للأمواتِ بَعدي
نايَتي خُذها وحَنْحِنْ
تَبْكِ أوتارُ الكمانْ
أو على عودي فَدَنْدِنْ
قبلَ يُرْديكَ الزّمانْ
أيّها المِحراثُ فارْفِقْ في دَمي
إنّني مِتُّ ويبقى ألَمي
خُذْ مِنَ الأوطانِ ما شِئتَ وَدَعْ
لي وُرَيْقاتي وحَرِّرْ قَلَمي
كنتَ مِحراثًا لأعرابِ البَوادي
بِكَ مَنْ جاءَ لأحياءِ بِلادي ؟
لكَ أنْ تَفعَلَ ما شِئتَ بِحيٍّ
باعَ مَيْتًا قد فَداهُ بالمَزادِ
حَيَّنا أُهديكَ مَوتي
لا ولن أُهديكَ صَوتي
إنّ صَوتي مُلْكُ ذاتي
والصّدى حتمًا سَيأتي
اِبْكِ يا عيني على مَنْ
عاشَ في دُنيا الفَناءْ
فهْوَ لا يَملِكُ مَسْكَنْ
هَدَّهُ ظَنُّ البَقاءْ
بقلم صباح اسد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق